السيد محمد تقي المدرسي

52

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

وقد جلس الإمام في محضر المأمون يناظر الفرق الضالة حتى رد شبهاتهم جميعاً « 1 » . أحاديث الأئمة في مناهج علم الكلام إن علم الكلام يقوم على أساسين خاطئين . أ - تكلف علم الأمور التي يقصر عنها عقل البشر لسبب أو لآخر ، مثل التكلم في ذات الله سبحانه وتعالى . ب - القياس في الدين . وقد وردت أحاديث تأمر بالتوقف عند صعود العقل ، كما ذكرت أحاديث أخرى بخطأ أسلوب القياس في فهم الدين ، وفيما يلي نذكر بعض النصوص : 1 - عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " تكلموا في خلق الله ولا تتكلموا في الله ، فإن الكلام في الله لا يزداد بصاحبه إلا تحيراً " « 2 » . لقد كان تكلف الحديث عن ذات الله سبباً رئيسياً لضلالة الفرق الإسلامية المتفلسفة ، لأنهم حاولوا الحديث عن شيء لا يشبهه شيء ، وبعقول محدودة محصورة ، لذلك سد الأئمة ( عليهم السلام ) هذا الباب رأساً . 2 - روي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : " تكلموا في كل شيء ولا تتكلموا في ذات الله " « 3 » . ويستشهد الإمام الباقر ( عليه السلام ) على منع الحديث في ذات الله بالقول : " يا زياد ، إياك والخصومات ، فإنها تورث الشك وتحبط العمل وتردي صاحبها ، وعسى أن يتكلم بالشيء فلا يغفر له ، إنه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به

--> ( 1 ) ( ) أنظر كتاب عيون أخبار الرضا وكتاب الاحتجاج وسائر الكتب المفصلة ، وسوف نتحدث بإذن الله عن شيء من احتجاجات الإمام الرضا ومناظراته خلال أحاديثنا القادمة . ( 2 ) ( ) أصول الكافي للشيخ الكليني ، 124 - 125 . ( 3 ) ( ) المصدر .